الشيخ محمد علي الأراكي

227

كتاب الطهارة

إن سقط عنه خطابه فعليّة . ومستند الثالث أمّا في ثبوت الأداء فهو ما ذكر في وجه القول الأوّل ، وأمّا في نفي القضاء فهو الأدلة الخاصة النافية للقضاء عن الحائض بدعوى أنّ المتبادر منها نفي القضاء فيما لو صار الحيض سببا لامتناع تحقّق الصلاة المشروعة في حقها مع قطع النظر عن هذا الضيق العرضي ، وإن أمكن تحقّقها بملاحظة فردها المجعول بملاحظته . والحق في المسألة أن يقال : لا إشكال في أنّ لطبيعة الطهارة من الحيض الكائنة بين الحدّين من الوقت مدخلية شرعية في الجملة في مطلوبية الصلاة مادة ، ولهذا لا نقول بثبوت القضاء في حقّ من استوعب حيضها لجميع الوقت ، كما أنّه لا إشكال أيضا في أنّ الشرط ليس هو صرف وجود هذه الطبيعة بين الحدين من دون مدخلية مقدار خاص ، ولا مع اعتبار كونها بمقدار أكثر الصلاة ، ولهذا لا نقول بثبوت القضاء في حقّ من أدرك الطهارة آنا ما من الوقت أو بمقدار أكثر الصلاة ، وإنّما الإشكال في أنّه هل المعتبر كونها بمقدار الصلاة الاختياريّة أو يكفي بمقدار الاضطراري ، فعلى الثاني يثبت كلا الأمرين ، وعلى الأوّل ينتفي كلاهما ولا يبعد استظهار الأوّل من الأدلَّة . هذا ملخّص الكلام فيما لو أدرك الطهر في أوّل الوقت ومثله الكلام فيما لو أدركه في آخره لجريان ما ذكرنا فيه أيضا حرفا بحرف ، والعجب من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - حيث فرّق بينهما ، فقال في الأوّل بثبوت الأداء دون القضاء كما عرفت ، وقال في الثاني بعد اعتبار سعة الوقت لمقدار الطهارة المائية من الغسل والوضوء بملاحظة الأدلَّة الخاصة الناصّة في ذلك بوجوب الأداء والقضاء كليهما